مجموعة مؤلفين

67

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وأمّا لو أراد المدين أن يتصرّف بالمبلغ كان عليه أن يجري معاملة بيعية جديدة مع الدائن ، فيشتري منه ثمانية وتسعين ديناراً نقدية بمائة دينار مؤجّلة » « 1 » . والأولى أن يقال : « فيبيع هذا الشخص الثالث من الدائن مبلغاً قدره ثمانية وتسعون نقدية بمائة دينار مؤجّلة لثلاثة أشهر » . مكان قوله : « فيشتري هذا الشخص الثالث من الدائن مبلغاً . . . » . وكيف كان ، فلا يخفى عليك أنّ مجرّد التوقيع لا يدلّ على الرضا بالحوالة ؛ فإنّه فرع الالتفات إليها ، والمعتبر في الحوالة على البريء هو الرضا . نعم ، لو التفت المدين الصوري إلى أنّ الدائن أراد الحوالة ورضي بها كما هو الغالب ، ولكنّه كالوعد ، ولا دليل على إلزامه بذلك إلا أن يبقى على رضاه بعد تحقّق الحوالة ، فتدبّر جيّداً . ثمّ إنّ قوله : « ويكون مشغول الذمّة بمائة دينار إلى المدين حيث يدفع عنه إلى الشخص الثالث ما حوّل عليه » لا ينسجم مع ما مرّ منه في مبحث خلق الائتمان من أنّ صحّة الحوالة وأثرها لا تتوقّف على القبض ، بل الدائنية نشأت من قبول الحوالة ، بخلاف القرض فإنّ الدائنية تتوقّف فيه على القبض ، وعليه فمع قبول الحوالة يصير المدين الصوري مديناً واقعاً بالنسبة إلى الشخص الثالث ، وحيث إنّ اشتغال الذمّة ليس تبرّعياً فإنّ الدائن الصوري يصير مديناً واقعاً بالنسبة إلى المدين الصوري بنفس الحوالة ؛ لاستيفاء المحيل مال المحال عليه بإشغال ذمّته لإفراغ ذمّة نفسه . نعم ، يمكن منع جواز مطالبة المحال عليه من المحيل قبل الأداء ، ولكنّ الأداء ليس لمصلحة المحيل ، بل هو لمصلحة المحال عليه ، فلا وجه لتعليق جواز المطالبة على الردّ « 2 » . الصورة الثالثة : وهي كما أفادها سيّدنا الإمام المجاهد ( قدس سره ) في تحرير الوسيلة - : ما إذا أجرى الدائن الصوري المعاملة مع الشخص الثالث من جانب

--> ( 1 ) - بحوث فقهية : 90 - 92 . ( 2 ) - وإن شئت المزيد فراجع المسألة ( 10 ) من مسائل الحوالة المذكورة في كتاب العروة .